أخبار اللاجئين
أخر الأخبار

ابو جهاد اول الرصاص واول الحجارة

ابو جهاد اول الرصاص واول الحجارة

راجعون رام الله  مر 32عاما على رحيلك من اقصى الاعوام .. لم تنطفئ الشعلة .. ولم تخمد نارك في قلوبنا .. ما زلنا حيارة من بعدك .. نبحث عن البوصلة .. فقد كنت انت البوصلة .. لم تشهد معنا .. بل شهدا معا ما ناديت به … قوة الشعوب على التغيير .. وقدرتها على ادارة المعركة .. هذا هو ما زرعته فينا حين ناديت بأن القوى الشعبية دائما اسبق من حكامها في تحديد المصير وصنع القرار .
بكيناك عاما ولم يجف الدم بعد نحن سنبكيك ابد الدهر فأنت تستحق منا البكاء ولكن ماذا يساوي دمعنا امام قامتك وشموخك وفكرك ونضالك لا يساوي شيئا الا انه يخفف طاقة الحزن في قلوبنا.
في السادس عشر من نيسان قبل 32 عاما رحلت دون ان نودعك مما زاد الحزن والالم لكن كيف نودعك وانت لم تغب عنا انت حاضر فينا انت حاضر بيننا صورتك مازالت معلقة نمسح كل يوم عنها غبار اليوم الماضي وننتظرك.
رحلت في يوم لا ينسى في ذاكرة شعبنا انه يوم الاسير الفلسطيني انه يوم خالد لا ينسى فكيف ننساك.
لقد خلدك التاريخ.. الشعب .. الوطن .. فأنت ابن هذا الوطن البار قدمت الكثير ولم تأخذ الا حبا واحترامنا وتقديرنا وذكراك العطرة في قلوبنا وخلودك الذي لا ينسى.
جريمة العصر
اغتيال القائد البطل ابو جهاد

قد تواطأت قوى الشر دولية وعربية على اغتيال القائد البطل ابو جهاد وكثرت التحاليل والقصص لاخفاء الجريمة والتحقيقات الباهتة لطمس معالمها النكراء ولكن كيف يمكن للمرء بعد الاستماع الي كل هذه المعلومات المتضاربة ان يتمكن في النهاية من اقتناص الرواية الحقيقية كان الامر يشبه الي حد بعيد البحث عن ابرة صغيرة في كومة هائلة من القش والتبن ومع ذلك تمكنا بقدر قليل من الذكاء وبقدر كبير من الجهد والاصرار علي اقتناص مانعتقد انه الرواية الحقيقية الاشخاص الذين يمكن ان يكونوا قد رأوا الفتاة بام اعينهم كما يقال كانو ضمن قائمة الاسماء التالية : مصطفى مرافق الشهيد القائد ابو جهاد الذي اغتالته مجموعة الاقتحام في اللحظة الاولي للعملية كلها ولم يعد من الممكن سماع شهادته عن موضوع الفتاة او اعادة استنطاقه مرة اخري لانه في النهاية اخذ سره معه حيث دفن في مقابر الشهداء في مخيم الرشيدية في جنوب لبنان :حبيب البستاني التونسي كان الضحية الثانية بعد مصطفى مباشرة وقد وجد شهيد في حديقة المنزل على بعد 15متر فقط من البوابة الخارجية : الشهيد الثالث كان ابو سليمان الذي اغتالته مجموعة الكوماندوز في قبو حيث كان راقد بانتظار نوبة حراسته واغلب الظن انه فتح عينيه على الاقل من لحظة واحدة لم يرى فيها ملامح القتلة الذين اطلقوا عليه الزخات الغزيرة من رصاص بنادق العوزي الاسرائلية المزودة بكواتم للصوت رديئة الصنع يبدو انها صناعة محلية اسرائلية الي درجة ان صوت الطلقات كان واضحا ويمكن تميزه من المنازل المجاورة لمنزل الشهيد ابو جهاد بعد اغتنيال مصطفى على البوابة اندفعت وحدة من مجموعتي الاقتحام الي الباب الداخلي ووضعت عتلة حديدية في الباب الخشبي ورفسته باقدامها الغليظة فانفتح الباب محدثا هذا الصرير المدغوم الذي تناهي صوته الي اذني القائد الفلسطيني ابو جهاد حيث كان في هذه اللحظة يجري محادثات هاتفية مع احد مكاتبه في احد العواصم الاوروبية كانت عقارب الساعة تشير الي الواحدة وعشر دقائق ربما تجاوزتها بثواني قليلة كانت ثقيلة كالدهر ومشحونة بالقلق الكامل والتوتر المكبوت على مكتب ابو جهاد كانت هناك رسالة يهم بتسطيرها للقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة كان قد كتب منها اربع واربعون كلمة فقط احتوتها جميعا ستة اسطر فحسب ولم يكمل القائد ابو جهاد الرسالة وكانما لم يتركثا فيها وصيته الاخيرة :أكملو رسالتي من بعدي :
على الهاتف جري الحوار التالي بين ابو جهاد ومحادثه علي الخط الاخر في هذه العاصمة الاوروبية-مرحبا ..قالها ابو جهاد كعادته وهو يفتتح محادثاته مع الاخرين “اسفين على الازعاج :اتصلو بي من رووما وابلغوني بان “فايز ابو رحمة ” قد اعتقل ممكن بالله نتاكد من هذا الخبر “

– الساعة الان تشير الي الواحدة والعشر دقائق يعني الثانية وعشر دقائق بعد منتصف الليل في غزة مما كان من الصعب سؤال احد الان عن صحة هذا الخبر في الصباح يمكن ان نتاكد ”
هذا كل ماقاله محادث ابو جهاد علي الخط الاخر وهنا بذات انهي ابو جهاد محادثته لم يكن مرتبكا رغم انه لحظتها كان قد سمع صوت خلع الباب فعلى مدي 35عاما من العمل والنظال لم يشعر ابو جهاد احدا بالقلق او الارتباك بل كان علي العكس يضفي علي الاخرين في احلك الساعات واكثرها خطا هذا القدر العجيب من الطمانينة والامل اللتين كان يتميز بهما علي الدوام
لم يتردد ابو جهاد في حسم موقفه كعادته ادرك على الفور ان الامر جلل فاستل مسدسه الذي كان يضعه فوق الخزانة المجاورة ويصر علي تغطيته بطاقية صغيرة بيضاء ولم ينتظر ان تفاجئه المعركة التي سمع هديرها في انخلاع الباب ووطأت البساطير العسكرية الغليظة لمجموعة الاغتيال وهي تنهب الدرج الداخلي للمنزل وتصعده بسرعة فائقة حيث كان ابو جهاد
لم يتراجع ولم يختبيء بل خرج فورا للمواجهة قابضا علي مسدسه ليبادر كعادته باطلاق الرصاصة الاولي على اعدائهكان القتلة اربعة اطلق ابو جهاد الرصاصة الاولي فاصاب احدهم لكن سرعان ما اطلق الاخرون زخات كثيفة من الرصاص الذي انهمر بشكل غزير علي كفه فانفجر المسدس في يمينه ومن ثم تناوب القتلة على الشهيد اربعة وسبعون طلقة اخترقت راسه وجسده الطاهر ظهره كان للحائط وكانما كان عليه وهو في لحظة استشهاده ان يخلص كل ماساة الفلسطيني المعاصر الذي يقاتل دائما وظهره للحائط لم يكمل ابو جهاد رسالته الاخيرة للقيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة ولم ينطق بكلمة واحدة غير انه تمتم بالشهادة وهو يضغط بسبابته على زناد مسدسه ولم نعرف ان كان قد لمح فتاة بين القتلة ام لالا لم يكن هناك فتاه لاحسناء ولاذميمة بين الجموعة التي صعدت الدرج واغتالت ابو جهاد نحن نجزم بالنفي لان الثلاثة الذين راو القتلة الاربعة تطابقت اقوالهم واكدو ثلاثتهم انه لم يكن هناك من امراه بين المجموعة الاغتيال التي نفذت الجريمة ومع ذلك مازلنا نصر علي وجود امراه وربما اكتر في العملية كلها وليس في الامر من لغز جديد علي الاطلاق .
“ام جهاد انتصار الوزير ابنة عم ابو جهاد ورفيقة عمره واخته في نظاله وزوجته وام ابنائه الخمسة كانت قد اوت الي فراشها من ساعة وفي كنفها كان نضال اصغر ابنائها ينام في امان
كانت ام جهاد اول من تنبه الي حركة ابو جهاد وهو يخرج لمواجهة خصومه ازاحها برفق الي الطرف الاخر الي باب غرفتهم احد القتلة وضع فوهة رشاشه علي راسها ومنعها من الحركة ورغم الدخان الكثيف الذي ملا هذه المساحة الصغيرة برائحة البارود النفاذ الي ان ام جهاد كانت قد ميزت ملامح هذا القاتل الذي كان يضع كلاخرين كمامة صغيرة علي انفه وفمه فقط راسه كان كبيرا ومستديرا وشعره اشقر وملامحه اجنبية وعيناه زرقاوان ولم يكن هناك من امراة هذا مااكدته ام جهاد بشكل قاطع
وحنان اقرب ابناء ابو جهاد الي قلبه كانت هي الخري نائمة في غرفتها الداخلية في الطابق نفسه سمعت صوت ازيز الرصاص لكنها اعتقدت ان كابوسا ما اخترق احلامها ثم تنبهت وهرعت خارج غرفتها فاصطدمت علي الفور باحد القتلة ربما كان قائد المجموعة قصيرا وممتلئا اصلع وراسه كبير قدرت حنان ان يكون قد تجاوز عقده الرابع التجاعيدواضحة علي طرفي عينه يرتدي كالمجموعة نفس الزي الذي يرتديه رجال وحدة مكافحة الارهاب التونسية يحمل في يده رشاشا عليه كاتم للصوت ووسطه مزنر بحزام عريض مشكوك كله بطلقات الرصاص وعلي كل جانب من خصره كان هناك مسدس اخر
بشكل غريزي سالته حنان شو في م الامر كررتها حنان فدفعها هذا المجرم باتجاه موقع المجزرة وهو يقول روحي هناك حد امك
لايمكن ان يكون هذا القاتل امراة القتلة الثلاثة الاخرون راتهم حنان من خلف الدخان الذي اطلقته حمم الرشاشات كانو ينسحبون لحظتها وكان عليها هي في هذه اللحظة المستحيلة ان تملي عيناها المنفجرتان بالحيرة والدموع من صورة ابيها وصديقها وقائدها ابو جهاد
لم تنتهي قائمة شهودنا بعد هناك فتاة اخري ربما كانت هي مفتاح كل هذه القضية او ربما كانت احد الغازها الجديدة
اسمها راضية تعمل كمربية للصغير نظال الذي تعلق بها وتقيم مع الاسرة بصورة شبه دائمة يعاملونها كابنة الهم سمراء نحيفة تميل الي القصر اكتر ذكاء مما يمكن ان تتوقعه ينتهي راسها الصغير بشعر اسود معقود في ضفيرة صغيرة تتارجح خلفها كذيل ناقة الجمل
كانت راضية في هذه الليلة ترقد في الغرفة المجاورة لغرفة نوم ابو جهاد التي تطل نافذتها علي البوابة الخارجية للمنزل غرفتها الاصلية تقع في اخر الممر وتطل علي الحديقة الخلفية وعلي المنزل المجاور عندما سمعت راضية صوت الرصاصة الاولى التي اغتالت مصطفى على البوابة الخارجية تنبهت من نومها وكذلك سمعت صوت الباب الخشبي وهو يخلع وصوت اقدام القتلة وهي تصعد الدرج لم تصرخ او تستغيث بل هبت من فراشها وفتحت باب غرفتها في حذر فأرعبها ما رأت واوصدت الباب وبقيت خلفه.
احد القتلة من مجموعة الكوماندوز دخل الى غرفة نوم ابو جهاد حيث كان نضال يبكي ويصرخ في لوعة وهو لا يعني بعقله الصغير هولة ما يحدث على عتبة باب الغرفة ربما كان قلبه قد ادرك المأساة فأطلق من صدره هذا البكاء الصارخ وهذا الصراخ المبكي الحزين ويبدو ان صراخ نضال قد افزع القتلة فأطلق احدهم ذخات عصبية من رشاشه فوق رأس الصغير ليسكته انسحب القتلة ولم يدخلو غرفة راضية ومن كوة نافذتها المطلة على البوابة الخارجية رأت وهي مفتوحة العينين تماما وتحت ضوء مصباح الشارع المفاجئة امرأة نعم امرأة شعرها اسود ينسدل حتى كتفيها ترتدي جاكيت صوت احمر اللون من دون اكمام تحته قميص اسود فوق تنورة سوداء او كحلية لم تعطي راضية اوصافا لوجه الفتاة قالت انها قصيرة بعض الشيء وانها كانت تحمل ما يشبه الحقيبة او شيء اخر لم تميزه معلقا من عنقها ومدلى على صدرها.نعم رأت راضية فتاة بل وسمعتها ايضا وهي تقول بالفرنسية سابيه لكن راضية التي يمكن ان تكون مفتاح القضية او لغزا جديدا لها لم تعرف اسم الفتاة التي رأتها وسمعتها وقالت انها لم تراها من قبل ولا تعرف ان كان اسمها ديمونا او يهود براك او عواطف علام او عائشة السريري او انها كانت تحمل اسماء اخرى.

هذا هو درب الشهداء فهم مازالوا احياء فينا فلهم منا كل الحب والوفاء
رحمك الله قائدا ومعلما واسكنك فسيح جناته

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق