أخبار اللاجئين

الارهاب الصهيوني و عملية الفردان

اللجنة الشعبية للاجئين مخيم خان يونس  " كي لا ننسى "

الارهاب الصهيوني وعملية الفردان

راجعون رام الله | تميزت الحركة الصهيونية منذ نشأتها باسلوبها الارهابي والاجرامي عن العصابات الارهابية الاخرى في العالم بانها الاطول عمرا في الارهاب فقد مارست هذه الحركة والارهاب والاجرام اكثر من مائة عام متواصلة ضد الشعب الفلسطيني والامة العربية .

عملية الفردان الارهابية

في العاشر من نيسان 1973م نفذ جهاز المخابرات الصهيوني الموساد بالتعاون مع سرية هيئة الاركان العامة بقيادة الارهابي ايهود باراك وسميت عملية اغتيال القادة الثلاثة  الشهيد ابو يوسف النجار والشهيد كمال عدوان والشهيد كمال ناصر “”عملية الفردان”” او “”عملية ربيع الشباب””

التحضير لعملية الاغتيال

في تشرين الأول/ أكتوبر العام 1972، وصلت رسالة مشفرة إلى قاعدة عسكرية سرية تابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، جاء فيها أنه “أطلب لقاء عاجلا”. ومرسل هذه الرسالة، كما يصفه برغمان، هو أحد أهم العملاء لإسرائيل في الشرق الأوسط. وبدا من رسالته المقتضبة أنه توجد معلومات هامة بحوزة هذا العميل. وتبين أنه زوّد مشغليه الإسرائيليين بعنوان بيوت أربعة قياديين في فتح: النجار وعدوان وناصر، الذين كانوا يسكنون بجوار بعضهم، إضافة إلى خليل الوزير (أبو جهاد) نائب رئيس حركة فتح، ياسر عرفات. وقال العميل إن القيادي الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) كان يزور بيوت الثلاثة الأوائل. كذلك زود العميل كمية كبيرة من المعلومات حول مواقع أخرى تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبينها ورش لصنع أسلحة ومواقع قيادية ومكاتب.

قررت قيادة وحدة “قيسارية” إرسال جاسوسة، تدعى ياعيل، إلى بيروت، وكان اسم الكود لها “نيلسن”، وهي جاسوسة من اسرة يهودية غير متدينة من اصول كندية وترعرعت في بيو جيرسي الامريكية والدها استاذ في الفيزياء وفشلت في زواجها وهاجرت الى اسرائيل عام 1968وتم تجنيدها في العام 1971 على يد الارهابي ميكي هراري وكانت قصة تغطية تواجدها في العاصمة اللبنانية أنها جاءت من أجل إعداد فيلم وثائقي، وحصلت على عقد مع شركة إنتاج بريطانية. ووصلت ياعيل إلى بيروت، في منتصف كانون الثاني 1973، ونزلت في فندق، وبعد أيام استأجرت شقة في بناية تقع مقابل البنايتين اللتين يسكنهما عدوان وناصر والنجار. وحسب برغمان، فإن ياعيل تعرفت على أشخاص كثيرين وتجولت بحرية في منطقة سكنها، حاملة محفظتها وبداخلها كاميرا التقطت بواسطتها صورا كثيرة وأرسلتها إلى الموساد، ونشرتها الصحيفة، اليوم، لأول مرة. وبين هذه الصور، صور للشارع الذي تقع فيه البنايتان وشقق المسؤولين الفلسطينيين الثلاثة، وصورة لحارس عدوان.

أن “الملفات التي أعدها الموساد كانت مليئة بمعلومات كثيرة. كما أعد الموساد ألبومات صور شخصية لكل واحد من المستهدفين، إلى جانب معلومات وصلت من ياعيل ومصادر أخرى. كما جمعت ياعيل تفاصيل حول مركز الشرطة القريب، ويقع على بعد مئتي متر عن سكناها”. ورصدت ياعيل ثلاث شركات تأجير سيارات أميركية من أجل نقل عناصر القوة الإسرائيلية وعتادهم. وخلال الإعداد لعملية الاغتيالات، تقرر أيضا تفجير بناية مكونة من سبع طوابق .

تفاصيل عملية الفردان

اقترح ايهود باراك خطة تقضي بأنه “بعد أن نكون متأكدين من أن الأهداف الثلاثة يتواجدون في بيوتهم، يجب أن ندخل إلى المدينة، مع قوة صغيرة، ليس أكثر من 15 مقاتلا، والوصول إلى الشقق، واقتحامها، وقتلهم، ثم الانسحاب، وكل هذا خلال بضع دقائق. وسيكون بمقدورنا أن ندخل ونخرج قبل وصول قوات أخرى, وعندما يدركون ما حدث، سنكون خارج البلاد. والأمر الأهم هو الحفاظ على عامل المفاجأة”.

وعندما خرجت عملية الاغتيالات إلى حيز التنفيذ، توجه 6 من أفراد وحدة “قيسارية” إلى بيروت عبر عواصم أوروبية مختلفة، حاملين جوازات سفر مزورة. ونزلوا في فندق “سندس” في العاصمة اللبنانية، واستأجروا سيارات أميركية كبيرة وركنوها في موقف السيارات التابع للفندق. وفي اليوم التالي التقى أحدهم مع ياعيل، في فندق إنتركونتننتال، وسلمته المعلومات الجديدة التي جمعتها عن المستهدفين. وبعد يومين التقيا ثانية، بعد أن شاهدت ياعيل المستهدفين الثلاثة في بيوتهم

في يوم 9 نيسان/ أبريل، تجمعت القوات الإسرائيلية، من “سرية هيئة الأركان العامة” ولواء المظليين بقيادة أمنون ليبكين شاحك، في قاعدة سلاح البحرية في حيفا. وفي الساعة الرابعة بعد الظهر أبحرت بوارج إسرائيلية على متنها الجنود، وعند الساعة السابعة التقى أحد أفراد “قيسارية” مع ياعيل في فندق في بيروت وأبلغته أن المستهدفين الثلاثة في بيوتهم، وتم إبلاغ القوة في البوارج بأن “العصافير في العش”.

انطلقت ثماني بوارج من سلاح البحرية الصهيوني تحمل افراد القوة الصهيونية لأكبر عملية انزال بحري في الشرق الاوسط باتجاه مدينة بيروت وتم انزال تسعة عشر زورقا بحريا يحمل 34 من الكوماندوز البحري و20 من سرية المظليين و21 جنديا من “سرية هيئة الأركان العامة”. بينما بقيت القوات الصهيونية البرية والبحرية والجوية وكان تعدادها حوالي 3000 جندي صهيوني على ضهر البوارج لدعم القوة المهاجمة التي يقودها ايهود باراك الذي تخفى في زي امرأة عن ظهور أي طارئ غير متوقع او اكتشاف القوة الصهيونية .

عندما وصلت القوات الصهيونية الي شاطئ بيروت وقبل الهجوم علي المبنى تم انقطاع التيار الكهربائي مما سمح للمهاجمون التحرك في بيروت بحرية ويسر ثم اتجهت الى اماكن السيارات الامريكية التي رشحت ياعيل وضعها في المرفأ الخاص لفندق ساندس كنقطة لانزال القوات الصهيونية ومكان السيارات التي استأجرها الافراد السته حتى وصلوا الى المباني التي يسكن فيها القادة الفلسطينيون الثلاثة ابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر وانقسمت القوة الصهيونية الى ثلاث فرق كل فريق اتجه الى بيت قائد فلسطيني وقاموا بتفجير ابواب منازلهم وتسببت إحداها بمقتل جارة ابو يوسف النجار.

في الساعة  الواحدة بعد منتصف الليل من فجر العاشر من نيسان عام 1973 استيقظ يوسف أكبر أبناء الشهيد أبو يوسف على صوت إطلاق نار خفيف في الشارع الذي يقطنون فيه. هرع يوسف (16 عاما) إلى غرفة والديه ليوقظ والده الذي قال له  أن إطلاق النار ربما كان من أحد الأعراس في الجوار. وقبل أن يعود يوسف إلى غرفته دوى إنفجار شديد اثر عبوة ناسفة لباب شقة أبو يوسف في الطابق السادس من المبنى واقتحم 8 إلى 10 من رجال الكوماندوز الإسرائيلي الشقة. كان بعضهم ملثم وبعضهم بدون غطاء للوجه يتحدثون بالعبرية والإنجليزية والعربية.

أسرع أبو يوسف واغلق الباب الفاصل بين غرف النوم وغرفة الجلوس في الشقة وقال ليوسف احضر مسدسي بسرعة.الا ان  الضابط  الصهيوني موكي بيتسر اطلق النار على النجار وأرداه شهيدا . وعند سماع ام يوسف اطلاق النار خرجت خلف زوجها  لتصد عنه بعض الرصاص بيديها. واستماتت في محاولاتها  اليائسة للدفاع عن زوجها وأبنائها. فأطلق عليها الضابط  الصهيوني موكي بيتسر ثلاث رصاصات استقرت احداها في وجنتها والثانية في رقبتها والثالثة في صدرها فسقطت . صرخ أبو يوسف فيهم ” قتلتوها يا كلاب ” ثم سقط إلى جوارها مضرجاً بالدماء وكذلك اصيب ابنه يوسف برصاصة في كتفه الأيسر.

الفريق الثاني المكلف باغتيال القائد كمال عدوان بعد تفجير باب الشقة  في الطابق الثاني من البناية خرج الشهيد كمال عدوان لملاقاة الوحدة شاهراً بندقية كلاشينكوف، لكنه تردد للحظة عندما شاهد أمامه امرأة فكان كافياً للجندي نحماني المتخفي بزي امرأة، ليطلق النار عليه من بندقيته العوزي المخبأة تحت ملابسه. وكانت مجموعة أخرى تقتحم شقة كمال عدوان الذي كان ما زال يعمل و عندما سمع بالجلبة أمام الباب أمسك برشاشه ، و قبل أن تتاح له فرصة استخدامه كانت مجموعة أخرى من الكوماندوز الصهاينة يدخلون من نافذة المطبخ و يصيبونه في ظهرليسقط شهيدا.

اما الفريق الثالث المكلف باغتيال القائد كمال ناصر الذي يسكن في الطابق الثالث قي المبنى المجارو للمبنى الذي يسكن فيه ابو يوسف وكمال عدوان وعند تفجير باب الشقة فانه استطاع ان يطلق النار باتجاه الجنود وأصاب أحدهم في قدمه، لكن عناصر القوة أطلقوا الرصاص عليه وأردوه شهيدا .

اما الفريق الرابع فقد المكون من سرية المظليين بقيادة ليبكين شاحك توجه إلى حي آخر في بيروت، وتوقفت عند مبنى مؤلف من سبعة طوابق، ويتبع للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين .

لم تكن هذه القوة تعلم بوجود موقع حراسة أمام المبنى، بسبب نقص في المعلومات الاستخبارية، ووقع اشتباك مسلح أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليّين وإصابة ثالث بجروح خطيرة، بعد ذلك فجرت سرية المظليين المبنى، عن بعد ما أسفر عن استشهاد 35 مقاتلا من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين . و قتل في العملية شرطيان لبنانيان و حارس و عجوز إيطالية تبلغ من العمر (70) عاماً

ترك الكوماندوز الصهيوني السيارات التي استخدموها في عدوانهم في أماكن متفرقة على الشاطئ اللبناني وغادروا بالطريقة التي دخلوها، وأكد الفلسطينيون أن حواجز لقوى الأمن الداخلي اللبناني منعت مجموعات فلسطينية مسلحة من الوصول إلى شارع فردان للتصدي للعدو الصهيوني .

اما الجاسوسة الصهيونية ياعيل فقد بقيت في بيروت بعد العملية لايام قبل ان تسافر الى لندن في 15/4/1973م

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق