تقارير

احذر: دمج «الكلور» مع «الديتول» قد يؤدي لوفاتك وبعض المُعقمات سامة

(فوبيا كورونا) و(فوضى المُعقمات)، مصطلحات دقيقة لوصف حالة الهلع والفوضى العالمية، التي أصابت الناس بعد انتشار فيروس (كورونا)، ومعرفتهم بأن الحل الوحيد لحماية أنفسهم من الإصابة بالفيروس المستجد هي المحافظة على النظافة العامة، والمواظبة على غسل الأيدي، وتعقيم الأدوات الشخصية، والمنازل، والمرافق العامة، والابتعاد عن الآخرين.
تلك الفوضى، نتج عنها شُحّ في مواد التنظيف المنزلي، والمعقمات الطبية، وحالة من الغُش خلال مراحل تصنيع تلك المواد محلياً، هذا عدا عن الاستخدام الخاطئ لها في المنازل، وخلط بعض تلك المواد ببعضها البعض، الذي قد يودي بحياة الأشخاص في نهاية المطاف.

غُش مواد التعقيم

كشف الدكتور حسن طموس، أستاذ الكيمياء في كلية العلوم بجامعة الأزهر، ومدير مركز تحليل الأغذية، أن البعض يستخدم (الميثانول) وهي مادة من عائلة الكحوليات، ولكنها تعتبر مادة سامة، بدل استخدام (الإيثانول) الذي شح من السوق في أول أيام لأزمة (كورونا)، أو يتم خلطهما معاً في محاولة لخداع الجهات الرقابية.

وقال طموس: مادة الميثانول، لو جاءت على العين تؤثر على الشبكية، وقد تؤدي إلى فقدان النظر بالنهاية، وتراكمها بالجسد، قد يؤدي إلى تلف بالكبد والكلى، يعني أنه مادة ضارة وسامة، وممنوع استخدامها كمادة معقمة.

وشدد على أن المعقم الوحيد الذي يجب أن يُستخدم هو الكحول (إيثانول) بتركيز 70%، هذا هو فقط الفعال، أكثر من ذلك وأقل من ذلك يكون غير فعال، إن كان بتركيز فوق الـ 80% لا يؤثر، يجب أن يكون جزء من المياه مع الكحول، حتى تتم عملية التعقيم 100% ويقتل الميكروبات والجراثيم.

واستطرد: للأسف استغل بعض الناس حاجة السوق المحلي لمواد التعقيم، و(الهاي جين)، وحتى يتم خداع الجهات الرقابية يتم خلطهما عبر وضع 50% ميثانول و50% إيثانول، هذه مشكلة خطيرة، ولكن طواقم الطب الوقائي ووزارة الصحة، تدرك هذا الموضوع جيداً، وتفتش بشكل جيد، وتراقب السوق بشكل جيد.

وأوضح، أن البعض وفي بداية أزمة (كورونا) صنع بعض المعقمات بلا (إيثانول) من الأساس، فكانت العبوات بلا فعالية، عبارة عن (جل شعر) تقليدي بلا أي مواد كيميائية فعالة، ولكن هذه القضية ضبطت من الجهات المختصة.
وقال الدكتور رامي مرجان، رئيس قسم الكيمياء بالجامعة الإسلامية: إن أكثر شخص غش الناس، وأخذ أموالهم، ولم يضرهم هو من استخدم (جل الشعر) كمعقم، لأن المادة الأساسية التي تستخدم في (الهاي جين) والذي تعطيه القوام اللزج هي المادة المستخدمة في الجل، ولا ضرر منها.

وقال الدكتور مرجان: المشكلة الكبيرة عند الناس التي استخدمت (الميثانول) وقد وصلت لي عينات مع الفحص تبين احتواءها على (الميثانول) وعينات أخرى استخدم فيها (الأستون) الخاص بطلاء الأظافر، كل تلك المواد ممنوعة من الاستخدام، فـ (الميثانول) مادة سامة، وليس لها أي تأثير على قتل البكتيريا والفيروسات، درجة السمية لديها عالية، ويجب عدم استخدامها.

ونصح المواطنين بالانتباه، واستخدام الجل المعقم لليدين المُصنع من (الإيثانول)، بتركيز من 60% إلى أقل من 70%، ونهى التجار عن بيع الناس معقمات مصنعة من (الميثانول) لما يترتب على ذلك من إضرار بالمواطنين.

دمج المنظفات والمعقمات

ونهى الدكتور طموس بشكل قاطع، عن دمج المنظفات مع المعقمات والمطهرات، قائلاً: ممنوع منعاً باتاً دمج الكلور مع الديتول، وأي منظفات مع معقمات، أولاً يتم التنظيف جيداً بمواد التنظيف، ثم يتم التعقيم.

وأضاف: البعض يعتقد أن دمجهم أمر جيد، ويعطي نظافة أكثر، ولكن ممنوع دمج معقمات مع منظفات نهائياً، وأيضاً ممنوع دمج منظفات مع نوعين مختلفين، لأن دمجهما يخرج مواد سامة، قد تؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة، وقد تؤدي إلى الوفاة، إن كان المكان مغلقاً.

وأكد أيضاً الدكتور مرجان على خطورة خلط مواد التنظيف مع بعضها البعض، متمماً: مثال ذلك عندما نضع (مية النار) على الكلور، المادة الأساسية في الكلور مادة قاعدية، ومياه النار فيها تركيز عالٍ من مادة حمضية، تفاعل المادتين ينتج غازاً ساماً جداً وخانق ويسبب مشاكل صحية كثيرة.

وأضاف: من المفروض ألا يخلط سائل الجلي، بأي مادة تنظيفية أو تعقيمية أخرى، والاعتقاد بأن دمج مواد التنظيف يزيد من فعاليتها أمر خاطئ، وقد تظهر آثاره السلبية على الأشخاص بشكل مباشر، وربما بعد فترات طويلة، لذلك نطالب الناس بشراء المواد من أماكن موثوقة، وننهاهم عن خلط تلك المواد بعضها ببعض، يجب ألا نضيف عليها أي مواد أخرى، لأن ذلك يمكن أن يُخرج منها غازات مضرة، قد تسبب التهابات الجلد أو اختناق أو التهابات الرئيسية، والقصبة الهوائية.

وقال الدكتور نبيل العيلة، أستاذ الأحياء الدقيقة الجزيئية في جامعة الأقصى: لا يُنصح نهائياً أن يخلط الكلور مع الديتول، ويؤدي خلط مواد التبييض مع منتجات التنظيف الأخرى إلى إطلاق غاز الكلور السام، يسبب ذلك ضيق التنفس، وكحة، وحرقان الحلق، وآلام في الصدر، وينتج من خلط الكلور والكحول معاً، مادة الكلوروفورم، جراء تفاعل إيثانول الكحول مع هيدروكلوريد الصوديوم.

وأضاف العيلة: تؤدي التركيزات المنخفضة من الكلوروفورم إلى الدوار والإغماء، أما التركيزات المرتفعة فتُسبِّب تدمير الجهاز العصبي، والكبد، والكليتين، أما خلط الخل مع ماء الأكسجين، فيحوله إلى مادة سامة، غير آمنة للاستخدام.
وأشار إلى أن خلط الكلور والخل في عملية التنظيف، ينتج تفاعل المادتين غاز الكلورين السام، وبخار الكلورامين، قد يسبب حريقاً في الحلق، واحمرار العينين.

وأردف: يجب تجنب خلط مواد التبييض أو المنتجات التي تحتوي على مواد التبييض مع منتجات التنظيف الأخرى، ولا تقم أبدًا بخلط المبيض أو المنتجات التي تحتوي على مبيض مع الأمونيا أو الأحماض، حيث إن ذلك يمكن أن ينتج غازات سامة، لذلك لاينصح نهائياً باستخدام كلور في الصابون المستخدم في غسيل الأطباق والكاسات لأنه يسبب تآكل الأغشية المخاطية ويسبب الفشل الكلوي.

وأوضح، أن الكحول الإيثيلي: يُسمح باستخدامه آدميًا، ويُستخدم بتركيز 70% في تعقيم اليد، والقضاء على الفطريات والبكتيريا والفيروسات المتواجدة عليها، كما أنه يًستخدم في تطهير الجروح، وتعقيم الأسطح والأرضيات، أما الكحول الميثيلي: لا يُسمح باستخدامه آدميًا؛ فهو سام ويُسبب سرطان الجلد، وتؤثر رائحته على أجهزة الجسم.

الكلور

وأشار طموس إلى أن الكلور مادة تعقيم ممتازة، ولكن للأسطح والأثاث، وليس لجسم الإنسان، عبر تخفيفه بوضع (2 لـ 3 سم) على لتر من الماء، متمماً: إذا استخدم لتعقيم الأواني، يجب تنظيف تلك الأواني من متبقيات الطعام، بعدها يتم تعقيمها باستخدام الكلور المخفف، وحتى يؤثر على البكتيريا، يجب تركها منقوعة لـ 10 دقائق، ومن ثم يتم شطفها بالماء الجاري جيداً، وإن تبقى مواد فسوق تتطاير.

وحذر من استخدام (أقراص الكلور) كاشفاً أنها تؤثر بشكل مباشر على من يعانون من (الربو) ومشاكل التنفس، لأن تركيز الكلور فيها عالٍ يصل إلى 60 و70%، بينما يكون تركيز الكلور العادي من 9 إلى 11% ويكون مادة مناسبة لتطهير الأسطح والأرضيات.

وأكد الدكتور رامي مرجان، فقال: إن الكلور معقم ممتاز، ومعروف تاريخياً أنه من أفضل المعقمات، يضاف إلى ذلك أنه رخيص الثمن، مشيراً إلى أنه لا يستخدم لليدين بل للأسطح والأثاث، بتركيز منطقي واحد على تسعة، أي يوضع مقابل مقدار الكلور 9 مقادير من الماء، ليكون معقماً ومطهراً جيداً للمنازل.

وحول استخدام الكلور لتعقيم اواني وأدوات الطعام قال: استخدامنا للكلور مبالغ، ولكن عند الحديث عن تراكيز منطقية ومعقولة، فلا بأس في ذلك، نحن نضع الكلور على المياه ونشربه، يجب أن يكون تركيز الكلور 3% بحيث يكون كافي للتنظيف والتعقيم، لا يوجد خطر من استخدامه، ولكن بقدر معقول.

وقال الدكتور نبيل العيلة، أستاذ الأحياء الدقيقة الجزيئية في جامعة الأقصى: هناك العديد من الآثار الصحية التنفسية الناجمة عن التعرّض لمواد التنظيف الكيميائية، مثل خطر الإصابة بالربو، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، الذي يمتد بشكل ملحوظ لزمن طويل، كما أن هناك عدة أنواع تحتوي على مركبات عضوية سامة للجسم، ومن أنواع منتجات المنظفات المنزلية، مثل مبيض الكلور.

وأشار إلى أن مبيض الكلور، يستخدم في الحمامات أو أرضيات المطابخ، ومن الممكن مسح أرضيات البيت بنسبة بسيطة مخلوطة بكمية كبيرة من الماء، لكن التحذير ألا يمسح أو يرش به مباشرة حتى لو مخفف منضدة الطعام أو رخامة المطبخ أو أي مكان ممكن تطوله مواد غذائية أو خضروات ولحوم، لأن مادة الكلور سامة وخطأ خلطه بأي أكل الإنسان ممكن يأكله، وأيضاً يمنع استعماله على طاولات الأطفال.

وأردف أن هناك خطراً من استعمال الكلور مباشرة على الجلد لأنه يسبب التهاباً في الجلد بنسبة عالية وإكزيما، وإذا لمست أيدك عينيك أو أنفك يحدث تهيج وتآكل في الأغشية المخاطية الموجودة فيها، وبديل تعقيم اليدين هو الكحول، ويكون تركيزه بالنسبة المسموح بيها (62%- 70%؜) ويرش على مناديل مبللة أو من الممكن أن يرش مباشرة على اليد، ويترك دقيقة وتشطف الأيدي بماء نظيف قبل الأكل، ولابد عند نظافة الحمامات، يحب استعمال قفازات.

الديتول

وقال أستاذ الكيمياء بجامعة الأزهر: الكحول (إيثانول) والديتول و(البربانول) وهو ملمع الزجاج، كلها مواد معقمة ممتازة، ولكن لا يفضل استخدام الديتول على جسم الإنسان بكمية كبيرة، لأنه يعتبر مادة سامة، وهي قد تسبب تسمماً بالنهاية.

واستطرد: لكن للأسطح والأبواب، يعتبر الديتول مادة معقمة ممتازة، وللأسف هناك الكثير من المواد التي يصنعونها، يسمونها ديتول، كأن يضعوا مادة (الفونيك) ويطلقون عليها ديتول، وضع (زيت الصنوبر) على مادة ملمع الزجاج للتعقيم، وهي مادة جيدة ويمكن أن تعقم، ولكن للأسطح وليس للاستخدام على جسم الإنسان.

فيما قال الدكتور رامي مرجان، رئيس قسم الكيمياء: يجب الفحص بمحتويات الديتول ومصدر إنتاجه، إن كان الديتول أصلياً ومستورداً فممتاز كمعقم، لأن الديتول يحتوي على مادة معقمة معينة غير موجودة في قطاع غزة، والجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخولها، وبالتالي المُصنع في قطاع غزة، ينقصه أحد المكونات الأساسية.

وأضاف: في المجمل، الديتول وكافة المعقمات الأخرى لا تستهدف (كورونا) بالذات، كل المعقمات مضادة للبكتيريا والفيروسات بشكل عام، أما تأثيرها على (كورونا) أمر غير مجزوم به، هي معقمات عامة، يستخدمها الإنسان الطبيعي في حياته بعقلانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق