تقارير

المستشفى الأمريكي بغزة…ضرورة إنسانية أم مفسدة سياسية؟

اقرأ في هذا المقال

  • إقرأ في هذا المقال

أثار إقامة “مستشفى أمريكي ميداني” في شمال قطاع غزة جدلاً في الشارع الفلسطيني بشأن هدف إنشائه ودلالات توقيته والجهة المشرفة عليه أيضاً، سيما وأن مواقف واشنطن من القضية الفلسطينية عدائية.

ويأتي إنشاء هذا المستشفى، في إطار “تفاهمات التهدئة” التي توصلت إليها الفصائل بغزة مع إسرائيل، برعاية مصر والأمم المتحدة وقطر.

وبينما تؤكد حركة حماس أن قرار إنشاء المستشفى جاء؛ لمواجهة الحصار بسبب السياسة الإسرائيلية، وإجراءات السلطة، تؤكد فصائل أخرى أنه يأتي لتمرير مشروع سياسي تحت عناوين “إنسانية”.

 ومؤخراً بدأ فعلياً العمل بإقامة مستشفى ميداني قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة، وتقوم عليه مؤسسة أمريكية غير حكومية تدعي “Friend Ships“.

المستشفى ليس في صالحنا

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن المستشفى الأمريكي يحمل “نذير شؤم” للفلسطينيين؛ لأن أسباباً عديدة تعمق من مخاوف إقامته في قطاع غزة في الوقت الراهن.

السبب الأول، أن المستشفى قبل إحضاره لقطاع غزة كان في أمكان شهدت صراعات دموية، في إشارة لتواجد هذا المستشفى في الأراضي السورية، وفقاً لما يشير إليه عوكل.

في حين أن السبب الثاني يتمثل في أنه “لا لزوم له بالمعنى الطبي”، كما يشير عوكل في حوار أجراه مع مراسل “وكالة سند للأنباء”؛ لأنه لن يلبي احتياجات قطاع غزة.

جهة مشبوهة تقف وراءه

ووفق تحليل الكاتب فإن الأرجح أن “هذا المستشفى له أبعاد في غير مصلحة الفلسطينيين”، مستنداً إلى معلومات بدأت تتسرب حول الجهة التي تقف وراء إنشاء هذا المستشفى، وهو السبب الثالث الذي يعزز من مخاوف القبول بهاذا المستشفى.

ويلمح عوكل إلى أن المؤسسة التي تضع قواعدها شمال قطاع غزة ليست مؤسسة خيرية كما يشاع، وإنما هي جهة تتبع للمسيحية “الانجليكانية”، وهي مؤسسة تدعم إسرائيل “التوراتية”.

ولا يستبعد في أن تتولى وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA مهمة الإشراف على المستشفى.

وإضافة لكل ما سبق، فإن إقامة هذا المستشفى يأتي ترجمة لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي (فصل غزة عن الضفة الغربية) في إطار الرؤية الأمريكية والإسرائيلية لإقامة كيان فلسطيني بغزة.

خطوة إنسانية بأبعاد سياسية

وخلافاً لما يقوله “عوكل”، يرى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة في حديث أجراه مع “وكالة سند للأنباء”، أن المستشفى الميداني سيخدم مرضى يحتاجون إلى العلاج في قطاع غزة ولا يستطيعون السفر للعلاج.

ووفق “أبو شمالة” فإنه لابد من النظر إلى المستشفى من منطلقات “إنسانية”؛ لأن جزءاً كبيراً من السكان ممنوعون من التحويلات للمستشفيات الإسرائيلية أو الضفة الغربية لتلقى العلاج.

ويشير إلى أن “السلطة الفلسطينية تعاقب قطاع غزة من خلال هذه النافذة الإنسانية ولابد من حل لهذه المعضلة”.

انفجار أو تثبيت التهدئة

ووفق “أبو شمالة” فإنه “لا يمكن أبداً فصل هذه الخطوة الإنسانية عن الوضع الإنساني المتأزم في قطاع غزة؛ لأن إسرائيل لا ترغب بانفجار الأوضاع ضدها، وبالتالي “هي مضطرة لتثبيت التهدئة”.

وينوه إلى أن إقامة المستشفى جاء بموافقة إسرائيل التي اشترطت ابتداءً أن يكون هذا المستشفى في الجانب الإسرائيلي “لكنه جوبه بالرفض فلسطينياً”.

 كما إسرائيل اشترطت أن يكون المستشفى داخل غزة على أن تكون بوابته داخل إسرائيل “وهذا أيضاً قبول بالرفض”، وفقاً لـ “أبو شمالة”.

وهنا، يشير الكاتب إلى أن المقاومة اشترطت على إسرائيل من خلال الوفود الدولية أن يخضع المستشفى بالكامل للنفوذ الأمني الفلسطيني، وأن يفصل كلياً عن نفوذ دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويلفت “أبو شمالة” إلى أن المستشفى هو مقدمة لمنطقة صناعية ومشاريع عديدة على حدود قطاع غزة.

ولا يختلف “أبو شمالة” مع “عوكل” في أن “وراء المستشفى مشروع سياسي تسعى إسرائيل من خلاله لتكريس فصل غزة عن الضفة الغربية”، غير أنه يشير إلى السلطة تتحمل مسؤولية هذا الفصل؛ لأنها هي التي تفرض جملة من العقوبات على سكان القطاع.

حاجة غزة للمستشفى

عضو الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار أسعد جودة، يشدد على أن غزة بحاجة لخطوات لتخفيف العبء الذي يعيشه سكان قطاع غزة في ضوء استمرار الحصار الإسرائيلي المتواصل للسنة 13.

وأكد “جودة” لـ “وكالة سند للأنباء” أنه في حال أن المستشفى الميداني خفف من عبء السكان، فأهل غزة سيرحبون بالخطوة، ودون ذلك فمقاومة غزة ستلفظه ولن تقبله.

ويدعو “جودة” للفصل بين الخطوات الإنسانية والسياسية في التعامل مع الأزمات الناجمة عن حصار قطاع غزة؛ لأن “البعض يريد تصوير مسيرات العودة على أنها أداة وتعمل لصالح أجندات”.

“الانقسام والضجة المفتعلة”

شهدت الساحة الفلسطينية مؤخراً سيما على وسائل التواصل التفاعلية تراشقات بشأن خطوة المستشفى. وعن ذلك يقول “جودة”: “البعض وبتوجيه يريد إحداث ضجة سياسية مفتعلة، لذلك تم تصوير المستشفى على أنه قاعدة تجسس أمريكية رغم أن غزة رافعة للمقاومة وترفض الهوان”.

ويشدد على أنه لابد من النأي بمسيرات العودة عن التراشقات السياسية؛ لأنها تجسد صورة فلسطينية ناصعة في هذا الوقت، مشيراً إلى أن قطاع غزة يحتاج لدعم إنساني وسياسي من دون دفع “أثمان سياسية”؛ لأن غزة لا يمكن أن تقبل أي مشروع يتناقض مع تطلعات الشعب الفلسطيني.

ويقول “جودة”: “الغريب أن بعض الجهات التي ترفض المستشفى هي نفسها التي تفرض عقوبات على غزة عمقت من معاناة سكانه بشكل غير مسبوق مثل وقف التحويلات، والرواتب، وغيرها”.

والمستشفى الذي تجري استعدادات حثيثة لافتتاحه الشهر المقبل تقدر طاقته الاستيعابية 500 سرير، وسيخفف من الضغط الحالي على التحويلات الطبية للعلاج، وفقاً لمصادر طبية فلسطينية.

المصدر
وكالة سند للأنباء
الوسوم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق