تقارير

تسريب العقارات المسيحية

حين يكون القاضي هو السارق

تسلك المرجعية الدينية المسيحية مسار قضائيا لدى الجهات القضائية العليا الإسرائيلية؛ لإحباط عمليات بيع عقارات وقفية مسيحية جرى بيعها في عهد البطريرك اليوناني السابق ايرينيوس بتوكيلات.

وأثارت عملية “تسريب العقارات” لغطًا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، في ضوء اتهامات متواصلة للبطريركية بغض الطرف عنها، والقبول الضمني بعمليات بيع وتأجير لها.

خسارة بالآلاف

وأبرمت الكنيسة  22 صفقة مع الاحتلال الإسرائيلي، خسرت بموجبها ما يزيد عن 400 ألف دونم، ومواقع أثرية كاملة أشهرها المدرج الروماني في سبسطية الروم وباب الخليل، مقابل مئة مليون دولار.

 شرعنت عملية البيع في عهد البطريرك اليوناني السابق ايرينيوس راعي الكنيسة الأرثوذكسية، والذي توفي عام 2004، وكانت أبرز صفقاته بيع “باب الخليل” القديم.

وبدأت عمليات البيع بما يعرف بصفقة أرض هداسا، وتبع ذلك صفقات بيع عدة داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وما عرف من هذه الصفقات أقل مما حصل في الواقع وذلك وفقا لتصريحات بعض الرهبان اليونان المطلعين.

بيع أوقاف

بدوره قال عضو المجلس الأرثوذكسي في فلسطين أليف صباغ  في تصريح خاص لـ”وكالة سند للأنباء“، إن عملية البيع شلمت أوقاف داخل الأراضي المحتلة عام 48، بدون رقيب أو حسيب.

وبيّن صباغ  وجود اتفاق أردني فلسطيني مع البطريرك ثيوفيلوس، على ألا يتدخلوا في أي صفقة يجريها داخل “إسرائيل”.

ولفت إلى أن صفقات عديدة جرت منذ البطريرك السابق، وصولا للحالي ثيوفيلوس الثالث، جرى بموجبها بيع مطلق لعدد من العقارات في القدس ويافا وقيسارية والناصرة وبيت لحم ومناطق مختلفة.

باب الخليل

وأوضح صباغ أن من أبرز هذه الصفقات كانت صفقة “باب الخليل” التي فضح أمرها عام 2004، لكنّ مع اللجوء إلى القضاء تبين أن مسار التفاوض بشأنها كان منذ 1994.

وأضاف: لقد فضح المحامي الموكل بالحصول على العقارات هذه الصفقة بعدما غدر به أصحاب الصفقة ورفضوا إعطاءه حصته.

وذكر صباغ أن المحامي كشف كذلك عن الشخصيات التي تلقت رشاوى مالية مقابل غض الطرف عن الصفقة.

وإزاء الضغط الشعبي تجاه عملية منع تسريب العقارات، اضطرت البطريركية اللجوء إلى المحكمة، التي أعلنت مؤخرا تجميد إجراءات ملكية نقل الفندقين بباب الخليل للمستوطنين.

ورأى الصباغ أن عملية التجميد ليست كافية للتعبير عن انتصار قضائي، فالمحكمة جمدت الإجراء دون أن تلغيه.

وأشار إلى أن كسب القضية يحتاج إلى تكاتف رسمي من الكنيسة واللجنة الرئاسية التي كلف بها رمزي خوري مع اللجنة الوطنية لمناهضة تسريب العقارات.

إجراءات قضائية

في المقابل، يؤكد رئيس التجمع الوطني المسيحي ديمتري دلياني، أن عملية البيع التي تورط بها البطريرك المعزول، تواجه بمجموعة من الإجراءات القضائية التي بدأها البطريرك الحالي ثيوفيلوس الثالث.

وقال دلياني في تصريح خاص بـ” وكالة سند للأنباء” إن البطريركية لم تدخر جهدا منذ بدء عهد البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، لإلغاء الصفقات.

وأضاف أن البطريركية تابعت معركتها القانونية والدبلوماسية رغم الضغوطات الدولية والمحلية التي تعرضت لها بهدف تحييدها عن مسارها المُحافظ على العقارات الأرثوذكسية.

وأكد أن صفقة باب الخليل تمت بتوكيلات خارج أنظمة البطريركية.

وبين أن محامي المستوطنين لم يقدموا ردودًا دفاعية للمحكمة من باب المراوغة ومحاولة كسب الوقت.

ورأى دلياني أن عملية تجميد نقل الملكية، تشكل إنجازا قضائيا وخطوة إيجابية هامة في المعركة المستمرة ضد المستوطنين، كما عده اقتراباً ملموساً من تحقيق الهدف الأسمى من هذه المعركة القانونية، وإلغاء الصفقات بشكل نهائي.

الوسوم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق